الشيخ محمد علي التسخيري

30

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

بالنسبة لكل واحد من الأئمة أو بالنسبة لجميع الأئمة ، صغارهم وكبارهم ، فهو ما لا يمكن أن يكون صدفة أبداً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنهم كانوا مصرحين بآرائهم ومرجعيتهم ، غير مبتعدين عن الناس والمحافل العلمية التي كانت تعجّ بالعلماء وطلّاب العلم . الإنتاج العلمي لأهل البيت ( عليهم السلام ) ترك أهل البيت ( عليهم السلام ) للُامة إنتاجاً علمياً ضخماً ، استثمرته في ماضيها ، وستبقى تنتفع به فيحاضرها ومستقبلها ؛ فهذا الإنتاج لم يكن لزمانه وحسب ، بل هو خالد على مرّ العصور . وتمثل إنتاج أهل البيت في أحاديثهم وخطبهم وكتاباتهم ودروسهم ، وما تضمّنته من مناهج وقواعد وتعليمات وعلوم ، فضلًا عن الجامعات العلمية التي أسّسوها ، والطاقات العلمية التي ربوها ورعوها وغذّوها بالعلم والمعرفة . فعلى مستوى التأليف والتصنيف ، كان الإمام عليّ ( عليه السلام ) نقطة الانطلاق في تاريخ الإسلام ، وكان أول أعماله جمع القرآن الكريم مرتّباً حسب النزول ، وبين أسباب نزول آياته ، عامّها وخاصّها ، مطلقها ومقيّدها ، محكمها ومتشابهها ، ناسخها ومنسوخها ، عزائمها ورخصها ، وسننها وآدابها . حتى أن ابن سيرين قال : لو أصبت ذلك الكتاب لكان فيه العلم « 1 » . وروى أبو نعيم عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) قوله في هذا المجال : « لمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقسمت أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت ردائي عن ظهري حتّى جمعت القرآن » « 2 » . والمصنّف الآخر للإمام عليّ هو ( الصحيفة ) ، وهو كتاب في الديّات ، أي الأموال

--> ( 1 ) انظر : المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، المراجعة 110 . ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 67 ، بحار الأنوار للمجلسي ج 40 ص 155 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 1 ص 320 ، تذكرة الحفاظ للذهبي ج 2 ص 661 ، كنز العمال للهندي ج 13 ص 151 ، سير أعلام النبلاء للذهبي ج 14 ص 22 .